خالد فائق العبيدي
77
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
الفصل الثالث الضربة القاضية للداروينية مقدمة لا بدّ منها : ذكرنا تفاصيل السبق القرآني في مجال الوراثة والأجنة في الفصل الأول ، كما ذكرنا بعض التفاصيل في موضوع الهندسة الوراثية والاستنساخ في الفصل السابق . واستكمالا للفهم والإلمام بكل جوانب الموضوع ولدحض كل الحجج التي احتج ويحتج بها أهل الأفكار المنحرفة علينا أن نعطي خلاصة بسيطة عن الوراثة والصفات الوراثية عند الكائنات الحية وبالأخص الإنسان . لقد كان يعتقد إلى وقت قريب أن المرأة هي المسئولة عن تحديد جنس الجنين ، وأن النساء اللواتي لا ينجبن الذكور منبوذات محتقرات هن وبناتهن ، وهذا الأمر كان عند العرب وغيرهم من الشعوب ، بل وحتى في أيامنا هذه لا تخلو من تلك المشاهد التي عبر القرآن الكريم : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) ( النحل : 58 ) . . ويشاء اللّه تعالى أن يتوصل العلماء في القرن العشرين الميلادي إلى حقيقة مفادها أن الرجل هو المسؤول الأول عن تحديد جنس الجنين من الناحية التشريحية ، وفي هذا تفصيل كبير نوجزه بما يلي : أن نطفة الرجل صنفان ، الأول يحتوي على 22 كروموسوم جسمي وكروموسوم واحد جنسي من نوع ( X ) ، بينما الصنف الآخر من نطف الرجل فيحتوي على 22 كروموسوم جسمي وكروموسوم واحد جنسي من نوع ( Y ) . أما بويضة المرأة فهي صنف واحد لا يتغير فهي تحتوي على 22 كروموسوم جسمي وكروموسوم واحد فقط جنسي من نوع ( X ) ولا وجود للنوع الثاني فيها . وعند الإخصاب إذا التقى كروموسوم الرجل الجنسي من نوع ( X ) مع كروموسوم المرأة الثابت دائما ( X ) لتكوين النتائج ( XX ) فنتيجة الحمل تكون أنثى ، أما إذا كان كروموسوم الرجل من النوع الآخر أي ( Y ) فالناتج يكون ( XY ) فنتيجة الحمل يكون ذكر ، أي إن المرأة المسكينة لا دخل لها بالموضوع برمته ، فهي كالأرض أو الحرث يبذر